محمد ابو زهره

509

خاتم النبيين ( ص )

ولكن قال أبو جعفر بن جرير رضى اللّه عنه في تاريخه ، وعند ابن إسحاق أن هذه السرايا الثلاث كانت في السنة الثانية من الهجرة . ونلاحظ أن ابن إسحاق لم يعين أكان في السنة الثانية أم كان في الأولي ، ولكن قد يفهم ذلك لأنه ذكرها بعد غزو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أولى غزواته ، وكانت في ودان ، وهي كانت في صفر من السنة الثانية ، وقد صرح بذلك ابن إسحاق ، وذكر بعدها السرايا الثلاث ، وإذا كانت الأحداث ترتب في الذكر بترتيب زمنها ، فإنه تكون هذه السرايا في السنة الثانية ، ولكن نلاحظ أن ابن إسحاق في سيرته يتكلم في بعض الوقائع في غير وقت وقوعها . لمناسبة اقتضت ذكرها في غير أوانها . وعلى فرض أن ابن إسحاق يعد هذه السرايا في السنة الثانية ، فإن الحافظ ابن كثير رجح ما قاله الواقدي ، ويقول : « والواقدي رحمه اللّه عنده زيادات حسنة ، وتاريخ محرر غالبا ، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار ، وهو صدوق في نفسه ، كما بسطنا القول في عدالته وجرحه في كتابنا الموسوم بالتكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل ، ولله الحمد والمنة » 350 - وهناك ملاحظة أخرى غير ملاحظة الزمن ، والروايات فيه ، وهي تتعلق بقريش ، ومقدار استمساكها في اعتقادها . ذلك أن الذين كانوا يخرجون لحماية عيرهم كان منهم من هو مؤمن ، ولكن يكتم إيمانه ، وكانوا يخرجون في متاجر قريش عساهم يجدون سبيلا لأن يلحقوا بالمؤمنين إذا كانت الهجرة قد فاتتهم عند خروج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فإنها لن تفوتهم من بعد ، فإنه قد حدث عند التقاء سرية عبيدة ابن الحارث بن عبد المطلب بعير قريش ، التي انصرف الفريقان فيها ، ولم يتقاتلا ، فر من قريش إلى المسلمين ابن عمرو البهراني حليف بنى زهرة ، وعتبة بن غزوان بن جابر المازني حليف بنى نوفل بن عبد مناف ، وكانا مسلمين ولكنهما توصلا بالكفار إلى المسلمين ، فوصلا إلى المسلمين بطريق المشركين ليأمنا الإيذاء والشر . خروج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم للجهاد 351 - أذن للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالقتال ، كما تلونا في الآية الصريحة بالإذن وهي قوله تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ إلى آخر هذه الآيات التي تلوناها من قبل .